قديم 2016-12-06, 09:35
رقم المشاركة : 1  
ابو ساره
:: سوفت مميز ::
  • Egypt
New حاجة الأمة إلى الجوانب الإنسانية

حاجة الأمة إلى الجوانب الإنسانية






حاجة الأمة إلى الجوانب الإنسانية

عباد الله: إن من ينظر إلى الواقع الأليم يجد انحداراً ملحوظاً في المعاني الإنسانية التي تربي عليها آباؤنا وأجدادنا؛ ولذلك حينما تجلس مع أحدٍ من كبار السن تجد هذه المعاني متأصلة فيهم؛ وتجدها في سلم الانحدار فيمن بعدهم من شباب الموضة والمظاهر الخداعة؛ وفي ذلك يقول عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – : أتى على الناس زمان كان الرجل يدخل السوق ويقول: من ترون لي أن أعامل من الناس؟ فيقال له: عامل من شئت. ثم أتى زمان آخر كانوا يقولون: عامل من شئت إلا فلاناً وفلاناً، ثم أتى زمان آخر فكان يقال: لا تعامل أحداً إلا فلاناً وفلاناً، وأخشى أن يأتي زمان يذهب هذا أيضاً. وكأنه قد كان الذي كان يحذر أن يكون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.” (إحياء علوم الدين)


أيها المسلمون: ما أحوج الأمة الإسلامية إلى تطبيق المعاني الإنسانية التي تربى عليها الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين؛ هذه الإنسانية جعلت الواحد منهم يقضي كله من أجل احترام إنسانية الإنسان الذي أمامه؛ مهما كان موضع كل منهما؛ فهذه خولة بنت ثعلبة ذات يوم مرت بعمر بن الخطاب رضي الله عنه أيام خلافته، وكان خارجاً من المنزل، فاستوقفته طويلاً ووعظته قائلة له: يا عمر، كنت تدعى عميرا، ثم قيل لك عمر، ثم قيل لك يا أمير المؤمنين، فاتّق الله يا عمر… فإن من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب… وعمر رضي الله عنه واقف يسمع كلامها بخشوع، فقيل له: يا أمير المؤمنين، أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف كله؟!! فقال عمر: والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت “إلا للصلاة المكتوبة”، ثم سألهم: أتدرون من هذه العجوز؟ قالوا: لا. قال رضي الله عنه: هي التي قد سمع الله قولها من فوق سبع سماوات.. أفيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر؟!!”رضي الله عنه وأرضاه ( السيوطي في الدر المنثور) فأين نحن من هذه المعاني الإنسانية؟!

أحبتي في الله: ما أحوج الأمة إلى القيم الإنسانية – ولا سيما مع الضعفاء وذوي الاحتياجات – وذلك بأن نقضي حاجتهم ونرفق بهم، فعن أنس رضي الله عنه: أن امرأة كان في عقلها شيء، فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة! فَقَالَ: “يَا أُمّ فُلاَنٍ! انظري أَيّ السّكَكِ شِئْتِ، حَتّىَ أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ”، فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا (مسلم). وهذا من حلمه وتواضعه صلى الله عليه وسلم وصبره على قضاء حوائج ذوي الاحتياجات الخاصة، وفي هذا خير كثير وبركة عظيمة للأمة بوجود هؤلاء الضعفاء؛ بل إن وجود الضعفاء في المجتمع سببٌ لرفع الضر والعذاب عنا، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:” لَوْلا شُيُوخٌ رُكَّعٌ، وَشَبَابٌ خُشَّعٌ، وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ، وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ، لَصَبَّ عَلَيْكُمُ الْعَذَابَ صَبًّا “(مجمع الزوائد).

أيها المسلمون: إننا نحتاج إلى أن نربي إنسانا بمعنى الكلمة؛ نحتاج إلى زرع إنسانٍ يبقى أثره مئات السنين؛ كما قال أحدهم: إذا أدرت أن تزرع لِسَنَةٍ فازرع قمحا؛ وإذا أردت أن تزرع لعشر سنوات فازرع شجرة ؛ أما إذا أردت أن تزرع لمئة سنة فازرع إنسانا !!

فيجب أن لا تفقدوا الأمل في الإنسانية؛ لأنها محيط، وإذا ما كانت بضع قطرات من المحيط قذرة؛ فلا يصبح المحيط بأكمله قذرا !!

إننا نحتاج إلى إنسانية في التعامل مع الكبير؛ إنسانية في التعامل مع المذنب؛ إنسانية في التعامل مع المخطئ؛ إنسانية في التعامل مع الحيوانات؛ إنسانية في التعامل مع النساء؛ إنسانية في التعامل مع غير المسلمين؛ إنسانية في تعامل الطبيب مع المرضى؛ إنسانية في تعامل رب العمل مع عماله؛ إنسانيه في تعامل الموظفين والمسئولين والإداريين مع الجماهير وقضاء حوائجهم؛ إنسانية في التعامل مع جميع فئات المجتمع مع اختلاف ثقافاتهم وبيئاتهم وأشكالهم وألوانهم ووظائفهم وأحوالهم؛ نحتاج أن نجسد الإنسانية من خلال شخصية الرسول – صلى الله عليه وسلم – في التعامل مع الآخرين ونسقطها على أرض الواقع؛ فهو قدوتنا وأسوتنا؛ وهذا هو احتفالنا واحتفاؤنا به صلى الله عليه وسلم. { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }( الأحزاب: 21).

أيها المسلمون: ألا ما أحوج البشرية إلى هذه المعاني الإسلامية السامية، وما أشد افتقار الناس إلى التخلق بخلق الإنسانية التي تضمّد جراح المنكوبين، والتي تواسي المستضعفين المغلوبين، ولا سيما في هذا العصر، الذي فقدت فيه الإنسانية من أكثر الخلق، فلا يسمع في هذا العصر لصرخات الأطفال، ولا لأنين الثكلى، ولا لحنين الشيوخ، ولا لكلمة الضعفاء، لا يسمع فيه إلا للغة القوة، ومنطق القدرة، فإذا استحكم الظلام في النفوس، وطغى طوفان المادة الجافة آذنت الإنسانية بالرحيل، كما قال قائلهم: ” إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب “، و ” إن لم تجهل يُجهل عليك “، و ” إن لم تتغدَ بِزَيدٍ تعشَّى بك “.

أحبتي في الله: عليكم بالإنسانية والرفق واللين والرحمة بجميع فئات المجتمع، الآباء والصبيان والأرامل والعجزة والأجراء وغير ذلك مما ذكرنا، إننا إن فعلنا ذلك تحقق فينا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”(مسلم).

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرفُ عنا سيئها إلا أنت.

المصدر الأصلي للموضوع: منتديات سوفت الفضائية | Soft4sat Forums

قديم 2016-12-06, 13:17
رقم المشاركة : 2  
vamos sat
:: سوفت جديد ::
  • Morocco
افتراضي رد: حاجة الأمة إلى الجوانب الإنسانية
..شكرا لك اخي على هذا الموضع الهادف
الله يهدينا وكل امة الاسلام
إضافة رد
 

مواقع النشر (المفضلة)


حاجة الأمة إلى الجوانب الإنسانية


« المرأة و مكانتها في الإسلام | شاهد موقع ولادة الرسول و اماكن الغزوات اسطوانه بها صور ثلاثيه الابعاد »

أدوات الموضوع



الساعة الآن 16:16
المواضيع و التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات سوفت الفضائية
ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر )
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc