قديم 2012-09-16, 11:01
رقم المشاركة : 1  
samirino
:: سوفت ماسي ::
افتراضي الذهب فوق 2000 دولار، و النقود لا قيمة لها !

الذهب فوق 2000 دولار، و النقود لا قيمة لها !

الذهب فوق 2000 دولار، و النقود لا قيمة لها !





قرر الفيدرالي الأمريكي يوم أمس أن يقدّم خطّة تحفيز اقتصادي جديدة، و رغم أن العديد من الآراء تشير إلى أن هذه الخطّة لا يجب اعتبارها خطّة تخفيف كمي ثالثة بما للمصطلح الاقتصادي من معنى بسبب توجيه الفيدرالي لشراء سندات مدعومة بالرهون العقارية، إلا أن البعض الآخر أشار إلى أن هذه السياسة فعلاً تعتبر سياسة تخفيف كمي لمطابقة مواصفاتها لتعريف السياسة المشار لها.
ليس هذا فقط، بل أيضاً لم يحدد الفيدرالي سقفاً لسياسة التخفيف الكمي الثالثة، و ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لشراء سندات بمبلغ 40 مليار دولار شهرياً حتى يشهد الاقتصاد الأمريكي تحسّنا. كذلك، أشار الفيدرالي بأنه سوف يترك سعر الفائدة المتدني القياسي حتى أواسط عام 2015 و كذلك سوف يستمر في العمل في برنامج ” تعديل العمليات ” السابق الذي يعتبر أيضاً أحد سياسات التحفيز الاقتصادي.
سابقاً، قام البنك المركزي الأوروبي بإعلان سياسة “عمليات السوق المفتوحة” ، و أيضاً هنالك تضارب في الآراء حول حقيقة أن هذه السياسة المتبّعة هي سياسة تخفيف كمي، لكنها أيضاً تطابق التعريف الاقتصادي لهذه السياسة من حيث شراء السندات لكن مع تأكيد البنك على عدم طباعة النقد. الملفت للنظر هو أن المركزي الأوروبي ترك سقف السياسة مفتوحاً أيضاً ! و هذا لدعم الاقتصاد الأوروبي الذي أثقلته أزمة الديون السيادية و تهدد الدول في الإفلاس أو حصول عسر نقدي فيها.
البنك البريطاني، بنك اليابان، بنوك مركزية أخرى قدّمت أيضاً خطط تخفيف كمي، و خطط تحفيز اقتصادي. بنك الشعب الصيني قدّم الكثير من خطط الدعم الاقتصادي من خلال خفض الفائدة و ضخ السيولة للقطاعات المصرفية. البنك السويسري يقوم بضخ الفرنك للأسواق للتدخل في سعر صرف الفرنك السويسري و منع ارتفاعه، و الكثير من الأمثلة أمامنا عن بنوك تقوم في سياسات دعم اقتصادي.
كل ما سبق جيد ! فكله من أجل إخراج الاقتصاد الدولي من تباطؤه و منع انزلاقه في الركود، كما أن كل هذا ضروري فعلاً حتى لا يسبب تفاقم أزمة الديون السيادية الأوروبية أزمة دولية تهدد استقرار الاقتصاد الدولي. لكن، كل ما تفعله البنوك المركزية إلى جانب دعم الاقتصاد هو خفض القدرة الشرائية للنقد !
رغم أن البنوك المركزية تظهر بأنها تتوقع استقرار التضخم في مستويات مقبولة، و قد أشار الفيدرالي بأنه يتوقع أن يبقى التضخم ما دون 2.0%، و كذلك البنك المركزي الأوروبي الذي عهدناه يتحرّك بشراسة لمواجهة التضخم بات غير قلق منه، و كذلك عديد من الدول حتى الصين و بريطانيا منها لا تبدو قلقة أبداً من التضخم. لكن، هل يعكس هذا فعلاً بأن النقد سوف تبقى قيمته و قدرته الشرائية مرتفعة ؟ بالتأكيد لا !
سياسات التخفيف الكمي و أسعار الفائدة المتدنية سوف تزيد من دوران النقد في الاقتصاد، و حتى مع عدم ظهور ملامح التضخم في الأرقام الرسمية، سوف يحس الناس حول العالم بانخفاض كبير في القدرة الشرائية للنقد. مع انخفاض التوظيف و بقاء مستوى البطالة مرتفعاً، إلى جانب زيادة دوران النقد في الاقتصاد و ارتفاع أسعار السلع و الأصول بما لا يتناسب مع التعافي الاقتصادي، حتماً سوف نرى القدرة الشرائية للنقد تنخفض ، لكن للأسف، سوف تبقى الأرقام الرسمية الصادرة من الدول تشير إلى أن التضخم ” في مستويات مقبولة !! ” لكننا سوف لا نراه كذلك كمستهلكين!
نعم، هذه هي تكاليف التحفيز الاقتصادي، مشكلة التضخم حتى لو لم يكن ظاهراً في الأرقام. لكن حتى الأرقام الرسمية، سوف تعود لإظهار ارتفاعات حادة في مستويات التضخم عندما نجد الاقتصاد الدولي قد تعافى حقّاً و بدأ يعود للنمو، فعندها سوف نشهد مستويات تحسّن اقتصادي مرتفعة جداً قادرة على دفع الأسعار للارتفاع بشكل كبير ، و عندها تبدأ أرقام التضخم الصادرة من الدول مثل مؤشر أسعار المستهلكين في أوروبا و بريطانيا و غيرها و مؤشر النفقات الشخصي الجوهري في الولايات المتحدة، في الارتفاع بشكل حاد و سريع.
حسناً، ارتفاع التضخم يعني انخفاض القدرة الشرائية للنقد، كذلك من الممكن أن تنخفض القدرة الشرائية للنقد أن تنخفض حتى لو استقر التضخم في مستويات مقبولة للبنوك المركزية، لكن هذه المستويات المقبولة تعني أيضاً ارتفاعاً في الأسعار، لكن ضمن المقبول كما يقول صانعو السياسة النقدية و المالية، لكن مع ارتفاع مستوى البطالة و انخفاض الوظائف، فهذا الارتفاع ” البسيط ” في الأسعار سوف يكون محسوساً لنا ، خصوصاً و أن معدّل النمو في الدخل سوف يبقى منخفضاً حتى يبدأ الاقتصاد الدولي حقاً في التعافي، و عندها ندخل دوامة الارتفاع الحقيقي في الأسعار!
الذهب ، يلمع في جديد في الأسواق المالي ة، و هو الآن غطاء فعّال ضد انخفاض القدرة الشرائية للنقد، فانخفاض القدرة الشرائية لأي سبب من الأسباب لدى المستهلك يشابه في تأثيره تماماً ارتفاع التضخم حتى مع أن الأسباب قد تكون مختلفة، و عندها سوف يصبح النقد أرخص و هذا يعطي حاجة للذهب لتغطية النقد و انخفاض قدرته الشرائية.
الذهب، بدأ يعود ببريق جذّاب مع توقعات انخفاض سعر صرف الدولار على المدى القصير و متوسط الأمد بسبب سياسات التخفيف الكمي الكثيرة و انخفاض أسعار الفائدة، و هذا يعني الحاجة للذهب بل و استخدامه للمضاربة في السعر السوقي.
الذهب ، هل سوف نرى عودة الحمّى من قبل المتداولين لشراءه ؟ فرغم كل سياسات التخفيف الكمي و انخفاض أسعار الفائدة، إلا أن المتداولين قلقين جداً من احتمال عدم كفاية ذلك لإنقاذ الاقتصاد الدولي، و هنا يعود الذهب الملاذ الآمن من حالة عدم اليقين و احتمال استمرار الضعف الاقتصادي الدولي.
الذهب و الذهب و الذهب ! كلمة و عبارات من المتوقع أن نسمعها كثيراً في الفترات القادمة، حتى لو عاد سعر صرف الدولار ليرتفع، هل سوف نشهد أياماً تعيد نفسها يرتفع سعر صرف الدولار فيها لكن سعر الذهب يرتفع أيضاً! هذا ممكن، فانخفاض القدرة الشرائية للنقد لا يقتصر على الدولار لتغطيته بالذهب، بل أيضاً انخفاض القدرة الشرائية لليورو و الجنيه، مع ملاحظة أن القدرة الشرائية للنقد ليست هي نفسها أسعار الصرف.
لننظر الآن للرسم البياني أمامنا، و باختصار شديد و بحسب نظرية إيليوت أحد أفضل الأساليب ضمن علوم التحليل الفني لقياس الدورات الزمنية و الاقتصادية :
هل سوف نرى الذهب فوق مستوى الـ 2000 دولار خلال الفترة القادمة ؟ هل سوف ينخفض سعر الدولار ليسمح في اندفاع أكبر في سعر الذهب ؟ ننصحك عزيزي القارئ أن ترجع لتقرير ( ماذا ينتظر الدولار الأمريكي في المستقبل بحسب ما يقوله التحليل الأساسي و الفني؟ ) لمشاهدة توقعات التحليل الفني و الأساسي بالنسبة للدولار الأمريكي، و الآن بعد سياسة الفيدرالي الأمريكي الأخيرة التي أعلنت يوم أمس، أصبح احتمال تحققها أكبر.
المصدر الأصلي للموضوع: منتديات سوفت الفضائية | Soft4sat Forums

إضافة رد
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذهب فوق 2000 دولار، و النقود لا قيمة لها !


« الذهب يتداول عند أعلى مستوياته في ستة أشهر في المعاملات المبكرة | النفط يتداول مقتربا من أعلى مستوى في أربعة أشهر »

أدوات الموضوع



الساعة الآن 03:59
المواضيع و التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات سوفت الفضائية
ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر )
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc