قديم 2016-01-22, 23:06
رقم المشاركة : 1  
الصورة الرمزية iyad05
iyad05
:: مشرف ::
على المنتديات الــعامة
افتراضي ديوي ونظرية التعلم

ديوي ونظرية التعلم

نجح ديوي في هجومه على فلسفة التعليم النمطية التقليدية وساهم في دفع عجلة التعليم إلى مسار مغاير له حيث نادى بأهمية الخبرة في التعليم وانتقد أسلوب التلقين، وأنكر الاعتماد الكلي على الكتاب المدرسي والمعلم كما شن هجومه على النظام التعليمي الصارم المبني على الطاعة التامة للوائح الإدارية الجامدة.

كما توجه ديوي إلى جعل المدرسة بيئة ثرية بالخبرات حافلة بحركة المتعلمين من أجل تكوين عقلية علمية راشدة تستطيع حل المشكلات بأسلوب منهجي. من القواعد التي جاهد ديوي من أجل ترسيخها أن الطفل شمس التربية ونقطة ارتكازية في العملية التعليمية وأنَّه لن يتعلم بشكل أمثل إلا من خلال الخبرات الحياتية فإنَّ تعلم السباحة مثلا لا يمكن أن يتحقق من دون أن يمارس المتعلم عملية السباحة داخل الماء وكذلك شأن سائر المهارات العقلية والاجتماعية.
من جانب آخر فإنه ومن خلال تجاربه ودراساته شدد على أهمية ربط المدرسة بالمجتمع ونادى بالحياة الديمقراطية وبما أنه من أبرز علماء الفلسفة التقدمية والبراجماتية فإنه حصر التربية بالمنفعة والمصلحة وأن التعليم يجب أن يخدم الأغراض العلمية والأهداف الواقعية التي تنفع الفرد الحر والمجتمع الديمقراطي.

ومما يترتب على الرؤية الفلسفية السابقة جملة من التطبيقات التربوية منها أن التربية تقوم على مبدأ تفاعل المتعلم مع البيئة المحيطة به والمجتمع الذي يعيش فيه ولذلك فإنه يحتاج إلى تنمية مهاراته الفكرية والعملية دائماً ليقوم بحل المشكلات بشكل راشد وأسس علمية، واستناداً لهذه الرؤية فإن العلوم النظرية وتشعيباتها الكثيرة ليست ذات أهمية في المنهاج التعليمي طالما أنها لا تخدم المتعلم في تصريف شئون حياته، قام ديوي بتحويل عملية تهذيب الإنسان من العناية بالمُثل العقلية المجردة إلى الاهتمام بالنتائج المادية الملموسة، في ظل هذه الفلسفة التي عُرفت باسم البراغماتية والأداتية والوظيفية فإن البحث العلمي لحل المشكلات الواقعية أهم أداة في الحياة لمعرفة الحقائق ولتربية الفرد ولتكوين المجتمع الديمقراطي.
يرى ديوي أن أسلوب المحاضرة من الطرائق القاصرة في التعليم ومنافعها محدودة لأنها لا تتيح الفرصة للمتعلم كي يستكشف الواقع، ويجمع المعلومات، ويقيس الأمور، ويبحث عن الحلول. لهذا فإن أسلوب السعي في حل المشكلات القائم على حرية المتعلم أكثر إيجابية وخير من الدروس التقليدية القائمة على محاضرات المعلم التلقينية. وهكذا فإن جون ديوي لا يتفق مع طريقة هربرت في توصيل المعلومات عبر خطوات منهجية في عرض الدرس لأن الطالب سيكون سلبيا فالمعلومات تأتي إليه في الفصل ولا ينجذب إليها.

من أفكار ديوي التربوية طريقة المشروع "project method" ويقصد بها أنَّ يقوم المتعلمون باختيار موضوع واحد ودراسته من عدة جوانب كأن يذهب المتعلمون إلى مزرعة وفيها يتعلمون كيفية الزراعة ويستمعون إلى تاريخ الزراعة في تلك المنطقة ويتعاون كل فرد من المجموعة بعمل جزء من المشروع. في عملية تنفيذ المشروع يقوم الطالب بجمع البيانات المطلوبة من المكتبة أو مقابلة الأساتذة. من أهم سمات طريقة المشروع كنشاط شامل أن المتعلم عادة سيتفاعل معه لأنه قد يكون شارك في اختيار الموضوع. طريقة المشروع تشبع حاجة المتعلم النفسية لأنها تراعي الفروق الفردية، وتدفعه إلى التعلم الجماعي، وتحرره من قيود الكتاب المدرسي.
لم يوضح ديوي تفاصيل طريقة المشروع في التدريس ولكن تلميذه كلباترك قام بوضع التفاصيل. من أهم خطوات طريقة المشروع للفرد أو للمجموعة:
وجود الغرض.
رسم الخطة.
تنفيذ الخطة.
تقويم الخطة.
يُعرِّف جون ديوي الديمقراطية التربوية بأنها طريقة شخصية للحياة، وهي بالتالي ليست مجرد شيء خارجي يحيط بنا فهي جملة من الاتجاهات والمواقف التي تشكل السمات الشخصية للفرد والتي تحدد ميوله وأهدافه في مجال علاقاته الوجودية. ويترتب على هذا التصور ضرورة المشاركة في إبداء الرأي وصنع القرار، وتأسيس الحياة المدرسية والأسرية على هذه المضامين الديمقراطية لتنظيم الحياة، في ظل هذه المنظومة نرى أن الديمقراطية في الحقل التربوي تعني ممارسات اجتماعية تؤكد قيمة الفرد وكرامته، وتجسد شخصيته الإنسانية، وتقوم على أساس مشاركة أعضاء الأسرة والجماعات في إدارة شؤونها ديمقراطياً .
من الواضح أن كتابات ديوي تحمل في طياتها نقداً لاذعاً للتربية التقليدية السائدة في عصره وعلى مر العصور. انتقد التربية التي تعتمد على حفظ المعلومات عن ظهر قلب، وإعداد المتعلم للمستقبل مع تجاهل الحاضر وتهميش المرحلة التي يعيشها المتعلم. كانت القاعدة هي أن المعلم هو أساس العملية التربوية وجاء ديوي ليقلب الموازين وينقل الفكر التربوي إلى شمس التربية أي إلى المتعلم واحتياجاته.
كانت كتابات ديوي دعوة قوية حطمت سيادة الأسلوب التقليدي الذي ساد التاريخ الإنساني لفترات طويلة وفي مقابل ذلك جاء المذهب البراغماتي ليؤكد على دور كل من الأسرة والمدرسة والمجتمع في تنمية المتعلم ليعيش حراً مفكراً منتجاً. التربية عند ديوي هي الحياة في حاضرها أولاً ثم تهتم بالمستقبل.
في كتابه نظرية الحياة الأخلاقية تحدث ديوي عن دور الإقناع العقلي في غرس القيم والأخلاق إذ يرى أنه لا يكفي المدح والذم، والثواب والعقاب، والتحليل والتحريم. أساس الأخلاق ومضمونه هو معرفة أسباب العادات التي نقوم بها لنتأكد من المعايير التي تضمن أنها عادلة…الذين يضعون القانون ويشاركون في إيجاد العادات المفترض أن تكون، لديهم رؤية ثاقبة لحقيقة تلك الأسس وإلا فإنَّ الأعمى سيقود الأعمى.
في كتابه الحرية والثقافة يناقش الماركسية كفلسفة سياسية واقتصادية ويخالفها من حيث حرية الفرد ويؤكد على أن البيت أول مكان يتعلم فيه الفرد الديمقراطية ويعتبرها منهج حياة ثم في نهاية الكتاب يتحدث عن أمريكا كنموذج عالمي يقوم على البحث العلمي والتجربة والإيمان بالتعددية الثقافية.
من خلال مراجعة كتابات جون ديوي يمكن استخلاص فلسفته التربوية في ضوء النقاط الآتية:

أولاً في ميدان العقيدة التربوية لديوي:

1-كل تربية فاعلة تقوم على مشاركة الفرد في الوعي الاجتماعي للجنس البشري.
2-المدرسة مؤسسة اجتماعية بالدرجة الأولى وينبغي أن تعكس صورة الحياة الجماعية:
3- الحياة الاجتماعية للطفل هي الأساس لجميع الأنشطة التعليمية.
4- نمط التعلم يجب أن يعتمد على طبيعة نمو قوى الطفل واهتماماته.
5-التربية هي الطريقة الأساسية للتقدم والإصلاح الاجتماعي.
أعلى ديوي من شأن الخبرة الإنسانية واعتبرها مصدر العلوم والقيم وبخلاف المدرسة المثالية فإن يرى أن المعرفة والقيم نسبية غير ثابتة فالعقل البشري هو الحاكم الذي يقرر الصواب والخطأ.
ثانياً أهم وظائف المدرسة:
1-تبسيط وترتيب عناصر ميول الطفل التي يراد إنماؤها.
2-تطهير المتعلم من العادات الاجتماعية المذمومة وتهذيبه.
3-تحقيق الانفتاح المتوازن للناشئين كي يعيشوا في بيئة مصغرة فيها مشاركة وتآلف وتكاتف.
المدرسة عند ديوي بيئة ديمقراطية تسعى لإيجاد المواطن الديمقراطي والتربية عملية دائمة للفرد ليساهم في بناء المجتمع مع مراعاة الفروق الفردية في التدريس ووضع المنهج الدراسي.
ثالثاً: جوانب تساهم في التقليل من دور التربية المنظمة :
1-تكوين العادات اللغوية فإن "التعليم المقصود في المدارس قد يصلح من هذه العادات اللغوية أو يبدلها، ولكن ما أن يتهيج الأفراد حتى تغيب عنهم في كثير من الأحيان الأساليب الحديثة التي تعلموها عن عمد، ويرتدون إلى لغتهم الأصلية الحقيقية".
2-القدوة أشد فعلاً في النفس من النصيحة "فالتعليم المقصود لا يكاد يكون قوي الأثر إلا على قدر مطابقته السيرة" للأفراد الذين يكونون في بيئة الطفل الاجتماعية.
3- ينمو الجانب الجمالي والذوقي حسب البيئة المحيطة والتعليم المقصود والمباشر يستطيع أن يقدم معلومات لا خبرات.
رابعاً: أسس التفكير العلمي:
1-وجود خبرة تهم الطالب.
2-ظهور مشكلة وعند المتعلم الحافز لحلها من خلال عملية التفكير.
3-ملاحظة المشكلة وربطها بالمعلومات السابقة عند المتعلم.

4-وضع الفروض والاحتمالات لحلها.
5-اختبار الفروض واقعياً ليتحقق المتعلم من صدقها. قائد السيارة مثلا إذا توقفت سيارته ولم يعرف السبب فإن هذه المشكلة تُعتبر خبرة حية وموقف يدفعه إلى التفكير في سبب المشكلة وهذا يدعوه إلى استرجاع معلوماته عند سبب توقف السيارات عموماً، حرص السائق على تصليح العطل وعلاج الخلل أيضاً يدفعه إلى وضع احتمالات وفروض مثل (نفاذ الوقود- عطل في البطارية…).
كيف يعمل هذا؟ كيف يصلح هذا هنا … هذه الأسئلة التجريبية هي أساس فلسفة ديوي الذي لم يتّبع الأسئلة النظرية التجريدية يرى ديوي أن التفكير العلمي المبني على القدرة على الفهم والتحليل وحل المشكلات العملية أفضل من حشو أذهان المتعلم بحشد من المعلومات فالأصل في التعليم غرس المنهج العلمي في التفكير.

تعليق على أفكار جون ديوي

يقوم التفكير العلمي كنشاط إنساني على مبدأ الإيمان بقدرة الحواس والعقل والبرهان من أجل الوصول للحقائق بصورة موضوعية تعتمد على إجراء التجارب، واثبات النتائج تحت مجهر الاختبار. هذا المنهج الذي ينادي به الإسلام يعمل على كسر احتكار العلم على فئة ما كما يعمل على نبذ الأوهام والغيبيات التي لا سند لها، جاء ديوي ليركز على الحواس وكل ما يمكن قياسه مادياً وبذلك أخذ جانباً من المنهج العلمي السليم في حين أنه فرَّط في قدرة العقل على الاستنباط والاستدلال.


المصدر الأصلي للموضوع: منتديات سوفت الفضائية | Soft4sat Forums

إضافة رد
 

مواقع النشر (المفضلة)


ديوي ونظرية التعلم


« التعلم والتدريس | صعوبات التعلم عند التلاميذ »

أدوات الموضوع



الساعة الآن 19:37
المواضيع و التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات سوفت الفضائية
ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر )
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc