قديم 2016-07-05, 12:55
رقم المشاركة : 1  
الصورة الرمزية iyad05
iyad05
:: مشرف ::
على المنتديات الــعامة
افتراضي معاهدة بورتسموث

معاهدة بورتسموث

خلال المدة التي عاشت بها المملكة العراقية على قيد الحياة، من 23 /8/ 1921م وحتى 14 تموز 1958 ونتيجة لقوة العلاقة بين العراق الملكي وبريطانيا باعتبارها الدولة التي احتلت العراق عندما كان جزءا من الدولة العثمانية التي خسرت الحرب العالمية الاولى بامتياز، فتوزعت ممتلكاتها بين الدول التي تحالفت ضدها، فكان العراق من نصيب بريطانياحدثت بين البلدين عدة معاهدات الغرض منها ربط العراق الدولة الفتية بالمملكة المتحدة من اجل مصالح سياسية وعسكرية واقتصادية تهدف اليها سياسة بريطانيا كدولة محتلة
وجميع المعاهدات منذ بدء الاحتلال وحتى سنواته الاخيرة لم تلق معارضة من قبل الشعب كما حدث مع معاهدة بورتسموث العام 1948م، على الرغم من كونها معاهدة متطورة عن المعاهدات التي سبقتها واخذت بعين الاعتبار مصالح العراق وبريطانيا على حد سواء، فقد تحدث المرحوم صالح جبر رئيس الوزراء في مناسبات عدة وهو يتولى توقيع المعاهدة بان المعاهدة ستكون على اساس الند للند.
وهذا يعني ان هناك نضوجا بالفكر السياسي العراقي الذي بدأ يتعاطى مع الشان المحلي بروح وطنية على الرغم من شدة الصعاب وشراسة الدولة المحتلة، فالاتفاقية هي تعديل لاتفاقية العام 1930 م الذي مر عليها في تلك الفترة
سبعة عشر عاما واصبحت لا تفي بالغرض بالنسبة للجانب العراقي وعليه لابد من صياغتها من جديد لتاخذ بنظر الاعتبار حاجات العراق على المستويات السياسية والعسكرية وغيرها.

وكان للجانب العسكري حصة الاسد اذ تركزت المباحثات على الجوانب العسكرية من معاهدة العام 1930م وكيفية تعديلها بما يتلاءم مع احتياجات الجيش العراقي ووضع برامج لتطويره، فضلا عن موضوع قاعدتي الشعيبة والحبانية التي مازالت بريطانيا لها قواعد فيهما ومستغلة لهما بما يشكل اخلالا بالاستقلال السياسي العراقي.
" تحدث رئيس الوزراء صالح جبر باسهاب عن ضعف امكانات العراق الاقتصادية مما يحول دون توفير التخصيصات المالية اللازمة بهذا الشان وانه لايقوى على صرف المزيد من موارده على الجيش لانه سيؤثر في الاقتصاد الوطني، الامر الذي سيزيد من انتقادات المعارضة . كان صالح جبر يرى ضرورة ان يقتصر تزويد الجيش العراقي على الاسلحة التي تمكنه من حماية الامن الداخلي.
لم يتردد صالح جبر في الافصاح عن ان بريطانيا كانت تتعمد ابقاء الجيش العراقي ضعيفا منذ العام 1936 هو الانطباع الذي بدأ يزداد في نفوس افراد الجيش العراقي والراي العام العراقي.
واضاف ان هذا الانطباع مايزال مستمرا حتى صار خطرا على دوام الصداقة بين البلدين ولايمكن ازالته الا اذا تقدمت بريطانيا لمساعدة هذا البلد لا بالاقوال بل بالافعال .
" (ينظر صالح جبر ودوره السياسي، فاطمة صادق) ومن هنا فان الجانبالعراقي قد اهتم بتعديل الاتفاقية لانها حالة لابد منها لتثبيت اوضاع جديدة وتمكين الدولة العراقية من ان ترى مصالحها كدولة وشعب، لذلك كان الاهتمام بالاتفاقية.

قد تجاوز الجانب الحكومي اي السلطة التنفيذية الى ماهو ابعد من ذلك فكان للوصي عبد الاله ولرئيس مجلس الاعيان آنذاك المرحوم نوري السعيد دور بابرام الاتفاقية لأهميتها على الواقع العراقي بكل جوانبه، فقد دعا الوصي عبد الاله الى اجتماع حضره عدد من رؤساء الحكومات السابقين والبرلمانيين من مجلسي الاعيان والنواب والشخصيات البارزة في الدولة العراقية في قصر الرحاب للتداول بشأن الاتفاقية .
وقد تم تبادل الاراء والافكار بين الجميع والوصول الى نتيجة مشتركة وهي توقيع الاتفاقية لاهميتها كونها اتفاقية معدلة بصيغة مقبولة ومعقولة..
استغرقت المفاوضات وقتا طويلا وكانت على عدة مراحل وجولات بدءاً من مايس 1947 - حتى كانون الثاني 1948م اي استمرت طيلة فترة بقاء حكومة المرحوم صالح جبر في الحكم تقريبا وهذا يدلل على ان هناك اهتماما بضرورة تحقيق الافضل وعندما كان الجانب البريطاني متصلبا في تنفيذ مطالب الجانب العراقي، قرر المرحوم جبر تقديم استقالته كجزء من التكتيك السياسي لغرض اجبار الجانب البريطاني على المرونة والتعاطي مع الموقف بجدية، فقد جاء في كتاب صالح جبر ودوره السياسي مايلي :جاءت الاستقالة التي تقدم رئيس الوزراء الى الوصي تلميحا للجانب البريطاني ليكون اكثر مرونة.
وقد وافق الوصي عليها طالبا من المرحوم جبرالتريث لجس نبض الجانب البريطاني فبعث الى القائم باعمال السفارة البريطانية لغرض اطلاعه على الموقف.
وقد تحقق ذلك واوفدت الحكومة البريطانية بعض العسكريين مع ممثل عن وزارة الخارجية الى بغداد لتذليل العقبات واستئناف المفاوضات في مقر السفارة البريطانية حرصا على سريتها واستمرت من الثاني والعشرين من تشرين الثاني الى الرابع والعشرين من كانون الاول 1947 .
عقدت خلالها خمسة اجتماعات تقدم الجانب البريطاني بمسودات متعددة للمعاهدة الجديدة في ضوء ملاحظات الجانب العراقي ومقترحاته واتفق على الكثير من المبادئ والنصوص وهكذا نجحت فكرة التهديد في الاستقالة. وربما سائل يسئل لماذا كل هذا المد الجماهيري الذي خرج منددا بالاتفاقية اذا كانت افضل من غيرها وهي متطورة عن تلك التي عقدت عام 1930م ؟وهنا اقول ان السبب في رأيي هو عدم استدعاء احزاب المعارضة للاجتماع الذي حصل في قصر الرحاب برعاية الوصي المرحوم عبد الاله فقد تم اعتبار ذلك تجاهلا من الحكومة بوجودها واستخفافا بجماهيرها، ومن هنا اخذت المعارضة تحرك الشارع ضد الاتفاقية وقد حققت ما ارادت بعد ان رفعت بيانات احتجاج الى الوصي وقد كان على رأس الاحزاب المحتجة حزب الاستقلال وحزب الاحرار والحزب الوطني الديمقراطي، يقول الدكتور علاء الحربي في كتابه العلاقات العراقية البريطانية.

لقد ادرك رجال الحركة الوطنية والاحزاب السياسية، ان المعاهدة الجديدة لاتختلف عن جوهر سابقتها، لهذا اثارت ردود فعل عنيفة في البلاد، واعلنت الحركة الوطنية موقفها الرافض للمعاهدة.
ويمكن القول: ان العراق لم يشهد خلال العهد الملكي انتفاضة جماهرية واسعة كتلك التي حصات ضد المعاهدة، وهي الانتفاضة التي غدت تعرف بـ(الوثبة)".
بقي ان نشير الى تعقيب السياسي احمد مختار بابان وأحد رؤساء وزراء العراق في تلك الحقبة على المعاهدة بمضمونها واحتجاج الاحزاب عليها حين قال: ان المعاهدة التي لم يقرأها ولم يطلع عليها تسعة وتسعون بالمائة ممن شجبوها، كان يراد بها ان تكون إنموذجا للتعاون الثنائي بين العراق وبريطانيا.

المصدر الأصلي للموضوع: منتديات سوفت الفضائية | Soft4sat Forums

إضافة رد
 

مواقع النشر (المفضلة)


معاهدة بورتسموث


« حلف بغداد (المعاهدة المركزية) | اخي العزيز كيف ترد رد جميل على المواضيع مهم جدا للجميع »

أدوات الموضوع



الساعة الآن 09:08
المواضيع و التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات سوفت الفضائية
ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر )
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc