قديم 2016-08-30, 08:54
رقم المشاركة : 1  
ابو ساره
:: سوفت مميز ::
  • Egypt
New خصوصية أمة محمد بنفحات وبركات.

خصوصية أمة محمد بنفحات وبركات.






خصوصية أمة محمد بنفحات وبركات.

عباد الله: من فضل الله تعالي على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن جعل لهم مواسم للطاعات تتضاعف فيها الحسنات، وترفع فيها الدرجات، ويغفر فيها كثير من المعاصي والسيئات، فالسعيد من اغتنم هذه الأوقات وتعرض لهذه النفحات، ومن هذه النفحات العشر الأوائل من ذي الحجة، فقد أخرج البخاري عن ابن عباس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّام يعني أيَّامَ العشرِ ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ ؟ قالَ : ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ ، إلَّا رَجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ ، فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ .”، لهذا حثنا صلى الله عليه وسلم على اغتنام هذه النفحات حيث قال:” افْعَلوا الخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وتَعَرَّضُوا لِنَفَحاتِ رَحْمَةِ اللهِ، فإنَّ للهِ نَفَحاتٍ من رحمتِهِ، يُصِيبُ بِها مَنْ يَشَاءُ من عبادِهِ، وسَلوا اللهَ أنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وأنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ “( أخرجه ابن أبي الدنيا والطبراني وحسنه الألباني في الصحيحة) ،

ولو نظرنا إلى أعمار الأمم السابقة لوجدنا أنهم كانوا يعيشون المئات بل الآلاف من السنين، فهذا نوح عليه السلام لبث في قومه 950 سنة، قال تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ}( العنكبوت: 14)، فمدة بعثة نوح عليه السلام 950 سنة، وعاش قبل البعثة فترة وبعد الطوفان فترة، يعني أكثر من ألف عام، فلو قارنت عمرك وحسبت صلاتك وصومك وزكاتك وجميع أعمالك في عمرك الذي يتراوح بين الستين والسبعين،

كما قال صلى الله عليه وسلم:” أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك”( السلسلة الصحيحة، الألباني) فكم تكون أعمالك بين هذه الأعمار المديدة؟؟!! وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم بذلك، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا …… فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الْآنَ .”، فالله زاد الأمم الماضية بسطة في الجسم والعمر، وما زال الخلق يقصر طولاً وعرضاً وعمراً حتى الآن، لذلك خص الله هذه الأمة بنفحات تتمثل في أوقات قليلة تشمل فضائل ورحمات غزيرة حتى تلحق هذه الأمة غيرها من الأمم في الأجر والفضل والثواب، وإليك بعض الأمثلة مدعمة بالأدلة الصحيحة الصريحة من القرآن والسنة:-

أولاً: كثرة الأجر مع قلة العمل وقصر الوقت

فقد أخرج البخاري عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” مثلُكم ومثلُ أهلِ الكتابين ، كمثلِ رجلٍ استأَجَرَ أُجَراءَ ، فقال : مَن يَعْمَلُ لي مِن غُدْوَةٍ إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ ؟ فعَمِلَتِ اليهودُ ، ثم قال : مَن يَعْمَلُ لي مِن نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ على قيراطٍ ؟ فعَمِلَتِ النصارى ، ثم قال : مَن يَعْمَلُ لي مِن العصرِ إلى أن تَغِيبَ الشمسُ على قيراطين ؟ فأنتم هم ، فغَضِبَتِ اليهود والنصارى ! فقالوا : ما لنا أكثرَ عملًا وأقلَّ عطاءً ؟ قال : هل نَقَصْتُكم مِن حقِّكم ؟ قالوا : لا ، قال : فذلك فضلي أُوتيه مَن أشاءُ . ” ، فمضاعفة الأجر مع قلة العمل وقصر الوقت، خصوصية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.



ثانياً: ليلة القدر تعدل ألف شهر

قال ابن كثير في تفسيره عن مجاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلاً من بني إسرائيل لَبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، قال: فَعَجب المسلمون من ذلك، قال: فأنزل الله عز وجل: { إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } ( القدر : 1-3) التي لبس ذلك الرجل السلاح في سبيل الله ألف شهر ، فليلة واحدة خير من عبادة 83 سنة من الأمم الماضية، فما بالك لو صادفتك ليلة القدر عشرين سنة مثلاً.

ثالثاً: صيام يوم عرفه ويوم عاشوراء

فصيام يوم عرفة يكفر ذنوب سنتين؛ وصيام يوم عاشوراء؛ يكفر ذنوب سنة؛ وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم:” صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ؛ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ.”( مسلم)؛ يقول ابن حجر: “وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام ويوم عرفة منسوب إلى نبي هذه الأمة فلذلك كان أفضل.”( فتح الباري )؛ وكأنه خصوصية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

رابعاً: صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة

فعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ مِنْ ألفِ صلاةٍ فيما سواه إلا المسجدَ الحرامَ ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ أفضلُ مِنْ مائةِ ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ.” أخرجه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين)، فصلاة واحدة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة، ولو قسَّمنا مائة ألف صلاة على 5 صلوات في اليوم، ثم السنين لخرج الناتج 55 سنة و6 أشهر و20 يوماً، هذه صلاة واحدة فما بالك لو صليت شهراً أو شهرين في المسجد الحرام؟؟؟؟!!!


خامساً: سبق أمة محمد جميع الأمم السابقة يوم القيامة

عباد الله: كل هذه النفحات جعلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم – مع قصر أعمارها – تسبق جميع الأمم السابقة يوم القيامة، مع أنهم قبلنا في الدنيا؛ كما بشرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بذلك، فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” نحن الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَومَ القِيامَةِ ، بَيْدَ أنَّهُمْ أُوتُوا الكِتابَ من قَبلِنا “، فمع أن اليهود والنصارى قبلنا في الدنيا إلا أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم قبلهم وسابقة لهم في البعث والحساب ودخول الجنة كما صرحت بذلك رواية الإمام مسلم حيث قال صلى الله عليه وسلم:” نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ؛ بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ. ” ، أقول: لو أنك وضعت طعاماً في إناءٍ وأردت أن تغرف منه؛ فإن آخر الطعام وضع هو أول طعام غُرف، ولله المثل الأعلى، وهناك أمثلةٌ كثيرةٌ لمضاعفة الأجر لا يتسع المقام لذكرها، وأنت بذلك خبير في معرفة بقية الأمثلة من الكتاب والسنة.

أيها الإخوة المسلمون: إن من أعظم نفحات أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الإطلاق ( عشر ذي الحجة ) فها نحن نعيش في هذه الأيام مواسم الخيرات والطاعات التي أكرمنا بها رب الأرض والسماوات، مواسم الصلاح التي يُضَاعف للمؤمنين فيها من الأجور والأرباح، وهذه هبات ربانية لا تكون إلا للأمة المحمدية؛ أمة العمل القليل والأجر الكبير والفضل العظيم، لتحمد الله أن جعلك من أمة محمد صلى الله عليه وسلم:

وممــــــا زادني فخـــــــــراً وتيهـــــــاً ……………… وكـــــدت بأخمــــــــــصي أطــــأ الثــــــــــريـا

دخولي تحت قولك يا عبادي …………….. وأن صــــــــــــــــــــــــــــــــــــيَّرت أحمد لي نبيـــــــاً


فالحمد لله الذي أنعم على الأمة المحمدية بمواسم الطاعات وميادين الخيرات، وساحات المغفرة والرحمات ،حيث يتسابقون فيها إلى رضوانه، ويتنافسون فيما يقربهم من فضله وإحسانه، وهذه المواسم منحة ومنة من الله تعالى على عباده؛ لأن العمل فيها قليل والأجر والثواب جزيل، وهى والله فرصة عظيمة لا يحرم خيرها إلا محروم، ولا يغتنمها إلا مَن وفَّقهُ الله.


المصدر الأصلي للموضوع: منتديات سوفت الفضائية | Soft4sat Forums

قديم 2016-08-30, 12:35
رقم المشاركة : 2  
الصورة الرمزية محمد الخالد777
محمد الخالد777
:: سوفت مميز ::
  • Syria
افتراضي رد: خصوصية أمة محمد بنفحات وبركات.
جزاك الله خيرا اخي ابو سارة
قديم 2016-08-30, 13:58
رقم المشاركة : 3  
ahmedelpop
:: سوفت ماسي ::
افتراضي رد: خصوصية أمة محمد بنفحات وبركات.
بارك الله فيك ياغالى
إضافة رد
 

مواقع النشر (المفضلة)


خصوصية أمة محمد بنفحات وبركات.


« خطبة الجمعة القادمة: “فضائل العشر الأول من ذي الحجة وأهمية اغتنامها” | خصائص وفضائل عشر ذي الحجة »

أدوات الموضوع



الساعة الآن 09:59
المواضيع و التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات سوفت الفضائية
ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر )
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc