قديم 2016-09-18, 21:08
رقم المشاركة : 1  
الصورة الرمزية iyad05
iyad05
:: مشرف ::
على المنتديات الــعامة
افتراضي فلسفة ومفهوم المدرسة المنتجة

فلسفة ومفهوم المدرسة المنتجة



تعتبر فكرة المدرسة المنتجة انعكاساً لأحد التخصصات التربوية وهي اقتصاديات التعليم، وقد أدى رواج اقتصاديات التعليم في التربية إلى تداول كثير من المفاهيم، والمصطلحات، والأساليب المفيدة، ومنها (المدرسة المنتجة)، ولها دور مهم وحيوي في تحقيق التكامل بين التعليم والإنتاج، حيث التوجه العالمي الحديث نحو تفعيل الشراكة مع الإنتاج (الغنام، 1983، 8).

وفي النصف الثاني من تسعينات القرن العشرين بدأت مفاهيم جديدة تأخذ طريقها إلى التطبيق في العملية التعليمية، ومنها (المدرسة المنتجة، والمدرسة كوحدة منتجة)، وهذا الفكر الجديد له أصول فلسفية وتاريخية (الدسوقي، 2004، 14).

ولم يجتهد باحثو اقتصاديات التعليم كثيراً في وضع تعريف دقيق لمصطلح (المدرسة المنتجة)، فاستخدمه البعض للإشارة إلى أنها المدرسة التي تتمكن من تمويل ذاتها بشكل جزئي (أحمد، 2010، 243)، ووسَّعه آخرون ليشير إلى المدرسة المستقلة مالياً (بير، 2002، 12) أو (المدرسة ذاتية الاكتفاء) ، وقد ربطه آخرون بمفهوم المدرسة المجتمعية (بدح، 2011، 1123)، وأشار البعض إلى أنها المدرسة التي تربط العلم بالعمل أو (نظام من المدرسة إلى العمل) (فلية، 2007، 399)، والبعض يربط مفهومه بمفهوم المدرسة المصنع ، أو المدرسة المرتبطة بسوق العمل ، أو (المدرسة الحياتية)، كما سميت المدرسة المنتجة بالمدرسة الاستثمارية، ونظر البعض إلى أن تطبيقها ينجح في التعليم المهني والفني، وبهذا اختلفت المصطلحات نحوها إلا أن مفهوم التعليم المنتج هو الأقرب للمدرسة المنتجة.

وعلى الرغم من صعوبة تعريف المدرسة المنتجة، لكونه يعني أموراً مختلفة لأشخاص مختلفين، إلا أن معناه الأوسع والأشمل، هو ما حدده صائغ (2010) للمفهوم الشامل للمدرسة المنتجة: بأنها (هي المدرسة القادرة على استخدام مواردها بأكثر كفاءة وفعالية، وتعمل على تقليص فرص الهدر فيها، إضافة إلى قدرتها على تنويع مصادر التمويل المدرسي فيها من خلال التمويل الذاتي).

ويختلف مفهوم المدرسة المنتجة باختلاف السياق الذي يندرج بداخله، وكذلك فلسفة المنهج التربوي، والمجتمع الذي يتبنى هذا النظام.

إن مفهوم المدرسة المنتجة لا يتناقض مع المفهوم العام للمدرسة ووظائفها الأساسية، بل يُعمق ويُوسع من دور المدرسة في التربية، والتعليم، ويؤكد على ضرورة مشاركتها لمؤسسات المجتمع المختلفة في تنفيذ برامجها وفي تطوير تلك البرامج (الغنام، 1983، 10).

والمدرسة المنتجة جزء من التعليم المنتج؛ حيث يتضح مفهومها من خلال فكرة إضافة الإنتاج إلى المدرسة لدعم العملية التعليمية، وتحقيق المزيد من ارتباط المتعلم بمدرسته، وزيادة انتمائه لها؛ مما يؤدي إلى نتائج إيجابية تنعكس على كل من المتعلم والعملية التعليمية ذاتها؛ بمعنى أن المتعلم سيظل تلميذاً تضاف إليه قدرة جديدة هي قدرته على الإنتاج، مما يعجل بنجاح مدروس ومخطط له في حياته، بل وتؤدي هذه الإضافة دوراً فعالاً تطبيقياً في حياته العملية، وتدفعه إلى المزيد من التركيز والابتكار (الجمل، 2009، 1)؛ (القزعري، 2010، 1).

ويمكن عقد مقارنة بين المدرسة التقليدية والمدرسة المنتجة تتضح وفق الجدول الآتي:




مبررات ودواعي وجود المدرسة المنتجة

أشارت تقارير دولية إلى أن كثيراً من المؤسسات التربوية في العالم تفتقر إلى القدرة على إكساب الشباب المهارات التي تؤهلهم لدخول سوق الإنتاجية، وحتى المؤسسات التدريبية أخفقت في تدريبهم على المهارات المختلفة للعمل بالمستقبل (محروس، 2005، 27).

ويشير تقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر في عام 2003 والذي تناول موضوع (مجتمع المعرفة) إلى أن التحدي الأهم في مجال التعليم في الوطن العربي يكمن في تردي نوعية التعليم المتاح (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2003، 3).

وتؤكد خبرة الدول المتقدمة تعليمياً على ارتباط التعليم بالعمل الإنتاجي، وبصورة متزايدة مستقبلاً، وهذا يعني أن المدرسة الفعالة في المستقبل هي التي ستكون مندمجة مع مواقع العمل والإنتاج، لتمكين المتعلم من التعامل مع سوق العمل والإنتاج بكل دينامياته وتحدياته المتجددة والمتغيرة، والتمييز بين العمل العقلي، واليدوي، والإداري (الدسوقي، 2004، 14).

وترتبط فكرة تطبيق المدرسة المنتجة بعدة مبررات فرضتها مجموعة من التحديات، منها ما هو اقتصادي، أو اجتماعي، أو تعليمي، أو تنموي.

فمن المبررات الاقتصادية: سيادة الطابع الأحادي لواقع التمويل التعليمي، من خلال الاعتماد شبه الكلي على الدعم الحكومي، ومن أهم المبررات الاجتماعية تزايد الطلب المجتمعي على التعليم الناجم عن الزيادة السكانية.

كما تتمثل المبررات التعليمية في الزيادة الكبيرة لعدد المتعلمين المقيدين في المدارس، مما كان له أثره في ضعف كفاية التعليم المقدم، وانخفاض معدل الإنفاق على المتعلم، وعدم كفاية التجهيزات والمختبرات والخدمات، وفرص النشاط، وعدم القدرة على تطبيق أساليب التدريس الحديثة .

وهناك مبررات تنموية تنطلق من أهم معايير التنمية الشاملة، وهي تحقيق المشاركة الاجتماعية لكل فرد في العمل والإنتاج، حيث يوجه المجتمع نحو الإنتاج ورفع الطاقة الإنتاجية، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا بعد أن يصبح العمل المنتج استراتيجية رئيسة بالعملية التعليمية نفسها في كل المؤسسات وعلى كل المستويات والمراحل التعليمية المختلفة .



المصدر الأصلي للموضوع: منتديات سوفت الفضائية | Soft4sat Forums

إضافة رد
 

مواقع النشر (المفضلة)


فلسفة ومفهوم المدرسة المنتجة


« هل تعلم أن استخدام القلم في التعلم أفضل من استخدام الأجهزة الالكترونية | كيف تدرس المهارات الحياتية للأطفال والكبار ذوي التوحد؟ »

أدوات الموضوع



الساعة الآن 15:07
المواضيع و التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات سوفت الفضائية
ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك ( ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر )
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc